الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
326
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
العالم ، وصاحب الملكة ليس بعالم فعلًا ، فرجوع الجاهل إليه من قبيل رجوع الجاهل إلى مثله ، هذا إذا لم يتصدّ للاستنباط بوجه ، وأمّا لو استنبط من الأحكام شيئاً طفيفاً فمقتضى السيرة العقلائيّة جواز الرجوع إليه فيما استنبطه من أدلّته ، فإنّ الرجوع إليه من رجوع الجاهل إلى العالم ، فإنّ استنباطه بقية الأحكام وعدمه أجنبيان عمّا استنبطه بالفعل . وأمّا نفوذ قضائه وعدمه فالصحيح عدم نفوذ قضائه وتصرّفاته في أموال القصّر ، وعدم جواز تصدّيه لما هو من مناصب الفقيه ، وذلك لأنّ الأصل عدمه ، فيقتضي أن لا يكون قول أحد أو فعله نافذاً في حقّ الآخرين إلّافيما قام عليه الدليل ، وهو إنّما دلّ على نفوذ قضاء من يصدق عليه عنوان « العالم » أو « الفقيه » أو « العارف بالأحكام » أو غيرها من العناوين الواردة في أخبار القضاء ، ولا يصدق شيء من ذلك على صاحب الملكة « 1 » . ولكن يرد عليه ، أوّلًا : أنّ حصول ملكة الاجتهاد من دون ممارسة عمليّة مجرّد فرض لا واقع له خارجاً . وثانياً : أنّه لم يبيّن الفرق في كلامه بين جواز التقليد وجواز التصدّي للقضاء في جريان سيرة العقلاء على الرجوع في الأوّل دون الثاني ، فإنّه لو فرض استقرار سيرة العقلاء على رجوع الجاهل إلى صاحب الملكة في أمر التقليد ، فكيف لم تستقرّ سيرتهم على رجوع المتداعيين إليه في أمر القضاء ؟ مع أنّ لازم جواز الرجوع إليه في أمر التقليد كونه عالماً وخبرة عندهم بمجرّد الحصول على الملكة ، وهذا صادق أيضاً بالنسبة إلى من له ملكة القضاء . وما ذكره من أنّ الأصل عدم نفوذ قضاء أحد في حقّ أحد حقّ ، ولكن يمكن إحراز النفوذ في مثل المقام بإطلاقات أدلّة القضاء وانصرافها إلى ما هو متعارف عند العقلاء - إلّاما خرج بالدليل - فإنّ القضاء ليس أمراً تأسيسياً للشرع ، بل هو إمضاء
--> ( 1 ) . التنقيح في شرح العروة الوثقى ، كتاب الاجتهاد والتقليد ، ج 1 ، ص 32